ملجأ العامرية Amriya Shelter

ملجأ العامرية أو الفردوس أو رقم خمسة وعشرين هو ملجأ من القصف جوي بحي العامرية، بغداد، العراق، قصف أثناء حرب الخليج الثانية. فقد ادت احدى الغارات الاميركية يوم 13 فبراير 1991 على بغداد بواسطة طائرتان من نوع أف-117 تحمل قنابل ذكية إلى تدمير ملجأ مما ادى لمقتل أكثر من 400 مدني عراقي من نساء واطفال. وقد بررت قوات التحالف هذا القصف بانه كان يستهدف مراكز قيادية عراقية لكن اثبتت الاحداث ان تدمير الملجا كان متعمدا خاصة وان الطائرات الاميركية ظلت تحوم فوقه لمدة يومين
The Amiriyah shelter or Al-Firdos bunker was an air-raid shelter ("Public Shelter No. 25") in the Amiriyah neighborhood of Baghdad, Iraq. The shelter was used in the Iran–Iraq War and the Gulf War by hundreds of civilians. It was destroyed by the USAF with two laser-guided "smart bombs" on 13 February 1991 during the Gulf War, killing more than 408 civilians.

الجمعة، 7 يناير، 2011

ليلة في بغداد "قصتي مع ملجأ العامرية" بقلم وردة العراق

في أمسية ليل بغدادي من ليالي شباط الربيعية الدافئة..عندما كانت 33 دولة تشن حرب الخليج الثانية على بلاد وادي الرافدين
عندما كان عمري 4 أعوام و نقطن أحد أحياء عاصمة الرشيـد الحبيبة
كان كثير من جيراننا انذاك شدو رحالهم لخارج بغداد خوفاً من القصف الجوي
و بقينا نحن و معظم ابناء منطقة العامرية بمدينتنا نرتقب غد أفضل و أشراقة شمس السلام على بلادنا
في ليلة 27 رجب – ليلة مسرى سيد العالمين محمد الصادق الامين
لم تشرق الشمس على حيينا
كان والدي يقرأ في أحد الكتب حين أهممنا بالذهاب الى الملجأ 25 أو ملجأ العامرية
كان ملجأ العامرية مجهز بالعاب الفيديو و الماء و الغذاء و الكهرباء و كل وسائل الترفيه
كان وقت القصف الجوي لا يربك مسامعنا لكوننا معزولين عن العالم الخارجي لوجود عازل للصوت في الملجأ
فأخبرت أمي والدي بأننا ذاهبون الى الملجأ..فقال لها بأن الوقت تأخر و انه غداً سنكون صائمين لذكرى الاسراء و المعراج فأجابته بأنهم حرام يبقى الاطفال محبوسين في البيت و هناك يلتقون مع اطفال و يلعبون افضل من الاصغاء لصوت القنابل التي كانت تدمي مسامعنا كل ليل و نهار في ذلك العام
ذهبنا انا و امي و شقيقتي التي تكبرني بعام و اخي الرضيع ذو الـ8 شهور
و فعلاُ ذهبنا و كانت الساعة العاشرة..و بعد ساعات طلبت منا امي الخلود للنوم..فأستبقنا الذهاب انا و اختي للسربر ذو الطابقين لكي نأخذ الطابق العلوي
و عندما وصلت قبلي ارتطمت بحديد السرير من سرعة ركضي مما ادى الى جرح بأعلى جبيني و ادميت لحظتها..عندما رأت امي هذا المنظر و اصابتي..احتد غضبها علينا و قررت العودة للمنزل كعقاب لنا
كان الوقت متأخراَ و الجو دافيء و شارعنا بمنتهى الهدوء ما عدا صوت والدتي التي كانت توبخنا قائلة ان هذه اخر مرة ستأخذنا الى الملجأ
كان الليـل حزين و القمر يبكي على واقع مرير و مستقبل أشد مرارة
عدنا للمنزل و نمنا
افاقنا دوي أنفجار منقطع النظير
و صوت والدتي مليء بالرعب (برداَ و سلاماَ... برداَ و سلاماَ)
أحتضننا ابي بقوة و خبئت وجهي تحت طيات معطفه كان قلبي يدق بشدة و امي ركضت نحو اخي و احتضنته
و ركضت نحونا جميعاً...ترجف خوفاَ و تردد الانفجار بالعامرية الانفجار بشارعنا..الانفجار قريب
كانت لحظات لا توصف
ما هي الا دقائق و دوى انفجار آخر اقوى
قام ابي من فوره..خرج مسرعاَ ليشاهد ما حصل..و كان شديد الوثوق بأن الانفجار قريب جداً..قمنا بأحتضان امي
دقائق و عاد ابي باكياً ..شديد التأثر..احتضننا مرة اخرى و قال
(ضربو ملجأ العامرية)
(الملجأ يحترق)
(سنغادر بغداد في الصباح الباكر)
بعد مرور بعض الوقت هرع الناس الى الملجأ
لم يصدق أحد ما يراه
الناس بحالة صدمة
انهيار تام
دخان متصاعد و رائحة الحريق تعم المكان
و الناس تتفرج
و فرق الدفاع المدني تحاول الوصول الى الداخل
أناس تترقب معجزة
أيادي ارتفعت بالدعاء
أعين بكت دماً و دمعاَ لمصير أحبة بات مجهولاَ
كانت الساعة رابعة فجراَ
لم تنم أعين البغداديين بذاك اليوم...و أفاق العالم على جريمة بحق البشر و الانسانية
ملجأ العامرية
مكان هربنا اليه من هول الواقع
أسمه ملجأ..فمن الطبيعي ان يحوي المدنيين الآمنيين
كيف يكون هدف لضربة عسكرية؟؟
**كيف ضرب الملجأ**
في الساعة الرابعة والنصف فجراً قصفت طائرتان من نوع (أف – 117) مزودتان بقنابل صنعت خصيصا لهذه العملية، من نوع (جي بي يو/27)، المخصصة لحرق الأهداف الكونكريتية والموجهة بأشعة الليزر من أحد القواعد الامريكية من الدول الشقيقة المجاورة (لن أقوم بذكرها) ، مع تشكيل من طائرات الحماية والحرب الالكترونية، لتصل إلى ملجأ العامرية، وتطلق عليه صاروخين صمما خصيصا لهذا الغرض، من خلال فتحة التهوية الخاصة بالملجأ، وكان هدف الصاروخ الأول أحداث خرق يولد عصفا، يؤدي إلى إغلاق الأبواب، فيما يقوم الصاروخ الثاني من خلال الخرق، ليحقق النتيجة المطلوبة للعدوان.
ضرب الملجأ رقم خمسة وعشرين في حي العامرية غرب مدينة بغداد، نفذت القنبلة الثانية للطابق الأرضي حيث ينام الملتجئون بأمان، وكان الانفجار وكان الحريق، غلقت الأبواب، فلا يدخل منجد ولا يخرج طالب نجاة، ومع الصباح استيقظ الكثيرون في عالمنا بهدوء، لأن جدران العامرية التي صممت لتعزل دوي الموت وصوت الدمار عن سمع الأطفال وبصرهم عزلت هذه المرة صوت استغاثاتهم عن سمع العالم، واستيقظ الكثيرون في هذا العالم بهدوء، واستمرت الحرب على العراق.
لقد حامت الطائرات الأمريكية لثلاثة أيام متتالية حول منطقة الملجأ، قبل ارتكابها الجريمة البشعة وبارتفاعات منخفضة، لغرض التصوير والتعرف على مواصفات الملجأ وتحديد كيفية إصابته وإلحاق الأذى به وبالناس الموجودين فيه، وبعد إصابته وصلت درجة الحرارة فيه إلى آلاف من الدرجات وانصهرت الأجساد، حتى أن كثيراً من الجثث في الطابق السفلي قد تفحمت واختلطت بالاسمنت والحديد المنصهر، فتحول هذا الطابق إلى مدفن جماعي، ولم يتمكن أهالي العامرية من التعرف على الجثث، التي تحولت إلى أكوام من لحم محترق وهياكل محطمة.
**الملجأ**
ملجأ مجهز للتحصن ضد الضربات الكتلوية أي الضربات بالأسلحة غير التقليدية الكيماوية أو الجرثومية، محكم ضد الإشعاع الذري والنووي والتلوث الجوي بهذه الإشعاعات
**التبرير الامريكي**
أرادت الولايات المتحدة أن تكذب على العالم كعادتها لتبرير الجريمة البشعة، فادعت أنه مقر عسكري، وأطلق ديك شيني وزير الدفاع أنذاك أكذوبة، "ربما قام الرئيس العراقي بتجميع المدنيين في مخبأ عسكري"، في حين قال أمريكي آخر "أن ملجأ العامرية كان ذو استخدام مزدوج و مخزن للاسلحة" أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها الى يومنا هذا ، وتقول صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية "إن الخبراء يعتقدون أن جثث شهداء ملجأ العامرية كانت تعود إلى أشخاص قتلوا سابقا وتم جلبهم إلى الملجأ وتم إحراقهم"!!. ويدعي بوش الأب "إن الحديث عن الضحايا المدنيين ليس إلا من باب الدعاية التي يروجها العراقيون".
أستمر الأمريكيون بالكذب الصارخ و أصرو على تزييف الحقيقة، الحقيقة التي فقأت عيونهم اضطرتهم إلى الاعتراف بالجريمة البشعة، ولكنهم حاولوا تصويرها بـ"الخطأ"، وليس بالقصف المتعمد لمكان مدني...
خطأ امريكي لا مبرر اودى بحياة 408 شهداء أمنيين...
**الضحايا**
نساء وشيوخ وأطفال، أدى أنفجار المجأ إلى استشهاد (407) مواطنا عراقياَ، منهم 138 رجلا، 269 امرأة، من بينهم 54 طفلا رضيعا، 26 مواطنا عربيا
ستبقى هذه الجريمة وصمة عار في جبين الدولة التي تدعي الديمقراطية و الحرية و الانسانية
أما أنا
فقد فقدت 42 زميلاَ من مدرستي مدرسة الجنائن الابتدائية كانو من ضحايا ملجأ العامرية...و 2 من معلماتي و باع والدي المنزل و أنتقلنا الى حي بغدادي أخر كما فعل معظم سكان شارعنا
فما عاد الناس يقوون على المرور بالملجأ خاصة أهل الضحايا...و راح البعض يقول بأنه يسمع اصوات نجدة و بكاء و صريخ تأتي من الملجأ كل يوم
و مهما قيل او سيقال بحق ملجأ العامرية ستبقى الكلمات لا تصف بشاعة الجريمة و لا تضمد جرح و لا تنشف دمعة انسكبت حزناً على أناس راحو ضحية لغاية في نفس امريكا
اللهم أسكن شهداء العراق و الاسلام فسيح جناتك و تقبلهم بواسع مغفرتك..مع الشهداء و الصديقيين و حسن أولئك رفيقاً
الـ ع ـــ وردة ـــراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...