ملجأ العامرية Amriya Shelter

ملجأ العامرية أو الفردوس أو رقم خمسة وعشرين هو ملجأ من القصف جوي بحي العامرية، بغداد، العراق، قصف أثناء حرب الخليج الثانية. فقد ادت احدى الغارات الاميركية يوم 13 فبراير 1991 على بغداد بواسطة طائرتان من نوع أف-117 تحمل قنابل ذكية إلى تدمير ملجأ مما ادى لمقتل أكثر من 400 مدني عراقي من نساء واطفال. وقد بررت قوات التحالف هذا القصف بانه كان يستهدف مراكز قيادية عراقية لكن اثبتت الاحداث ان تدمير الملجا كان متعمدا خاصة وان الطائرات الاميركية ظلت تحوم فوقه لمدة يومين
The Amiriyah shelter or Al-Firdos bunker was an air-raid shelter ("Public Shelter No. 25") in the Amiriyah neighborhood of Baghdad, Iraq. The shelter was used in the Iran–Iraq War and the Gulf War by hundreds of civilians. It was destroyed by the USAF with two laser-guided "smart bombs" on 13 February 1991 during the Gulf War, killing more than 408 civilians.

الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

رواية "ضحكة اليورانيوم" للكاتبة لطيفة الدليمي

أمّا أشهر روايات الدليمي على الإطلاق فهي «ضحكة اليورانيوم» (2001) وهي قصة 13 طفلاً قضوا في ملجأ العامرية. توثق الرواية أحلام أولئك الأطفال، ومستقبلهم لو لم يقتلوا: «إنه نصٌ رؤيوي لجأت فيه إلى التراث. هؤلاء أطفال ولدوا في الحرب مع إيران وقتلوا في حرب الخليج الثانية

جريدة المدى
الفضاء الكارثي فـي ضحكة اليورانيوم
بتاريخ : الثلاثاء 14-12-2010
قراءة: شاكر مجيد سيفو
تؤسس الكاتبة (لُطفية الدليمي) لعنونة كتابها (ضحكة اليورانيوم) بنية ثنائية تقوم على السخرية والتراجيديا والمفارقة، وتسعى الكاتبة الى خلق حساسية شعرية في انعطافات اللغة وجوهرها اللفظي، وتحرص داخل هذا الفضاء النصي المتراكم في هيئة رؤيات ودراما الحلم وتاسيساته إلى تشعير بنى السرد واستثمار عناصر القص باستدعاء شخصيات اثيرية توجهها الانا الساردة عبر قنوات حياتية تقص احلامها وتشاركها الكاتبة في تحرير العناصر الحلمية من سكونها الى حركتها الدائرية لاستنطاق بني الحياة في شموليتها وسط فواعل الفضاء التدميري المتمثل في ملفوظة "الحرب"،
وينزع نص الكاتبة الى الاقتران بانظمة الدلالة في قنوات الحكاية الشعبية ونمذجة الاسطورة وفاعلية الرمز وتراكم رؤيات تتجاذب في محمولاتها لتشكل بني درامية سحرية تحتفظ بضخها الشعري وتكتسب ديمومتها الادبية من حياتها الداخلية وخاصية شعريتها وميتاجماليتها الخارقة، وتوحي العنونة الفرعية الموسومة (مروية عراقية عن واقعة العامرية) الى بنية الفجيعة وتوليداتها واتساع افاق الفضاء النصي لبنية المكان وشخوصه التي استحالت الى رؤى ملحمية واطياف انسانية عبر الطاقة السحرية لمكونات الحلم الشخصي للدوال وتواشجه مع الحلم الشخصي للكاتبة، ان حركة المشهد النصي في هذا الكتاب تثير اشكالية كتابية ضمن ثنائيات متصارعة مرة ومتجاذبة مرة اخرى داخل كيان النص وأرموزاته، تستهل الكاتبة الروائية المبدعة لطفية الدليمي كتابها بعنونة تنبئ عن فضاء تدميري تؤشر له وتوسمه بـ(12 شباط1991 او ليلة انتحار الحضارة)، ومن المتن النصي تلح الكاتبة في ارسال اسئلتها اللامتناهية عند الحياة معادلا كليا لشخصية "منار" في مؤولها الحسي والنفسي حيث تعيدنا الى ذاكرة الحياة في دلالاتها الى الحياة ومعناها الفيزيائي الكوني المتمثل "بالضوء" في وقت تفتقد الحياة بصيص هذا الضوء، لكن (بغداد تتسع حتى تغدو بسمة الارض والسماء كونا للبقاء وتعويذة لخلود الامل.. ص8)، وتقوم بنية متضادة مع هذه الاشارة النصية في فضاء هذا النص حين تتسلط قوى الدمار على العالم وتتمثل هذه الاشارة في: ( الطائرات عادت/ الطائرات مضت، الطائرات حامت/ الطائرات انخفضت../ لكن الموت كان يتثاءب في القذائف المؤجلة..ص9) وتسرد الكاتبة عبر هذه الاجواء ما تحيل اليه حركة الطائرات وافعالها التدميرية: (يتكاثر الناس في رائحة الدم والدخان والانفجارات/ والطائرات تجيء في الليل بحفيف النار/ والفولاذ يدخل طيات الغيم وهولات تتسع حتى لتبتلع المنابر والمقابر..ص11).
وتختصر الكاتبة رؤياها الكلية لمشهد ملجأ العامرية في مشهدية شعرية حلمية تتراكم احلامها في بؤرة تأسسية حياتية يسعى بها رموزها الاطفال الثلاثة عشر الى اجتراح امنياتهم المستقبلية في موشورات نصية تضمن رقما يقع في دائرة الشؤم للذاكرة الانسانية:( كان الصغار الاطفال الثلاثة عشر يرسمون دوائر احلامهم في الطابق الارضي للملجأ، وكانوا يروُون احلام صباهم بالرموز ويتركون علاماتهم وسط الدوائر المرسومة بالفحم والطباشير ص12) تتسلط على مشهدية الاحلام المؤسسة ثيمة اساسية جوهرية تتخذ صفتها الكونية الكلية في تعزيزات الحلم الشخصي للدوال الداخلة في تأسيسات احلامها ورؤيا الكاتبة لبؤر النصوص وتوليداتها وضخها بقدرات وميكانزيمات استعيارية ومجازية تندفع في اتجاهات متعددة في مقتربات التحول والتلاشي وتنهض هذه المعادلة بين قوى الحلم وقوى الواقع بين الثابت والمتحول من الاشياء وسرودات الرؤى الجمعية وانفراطها في عقد الشك واليقين والانتظار والترقب والصدمة واستنطاق بلورات الحلم الشخصية للدوال الداخلة في مكونات النص الداخلية وتأثيثها للمداليل المرتبطة بالفكرة الكلية، وتحرص الكاتبة على الاقامة في مناخات الحلم وانتصاصاته اليومية والكونية والميثولوجية لتقدم صورة كلية لفجيعة (ليلة 13 شباط1991) في اشارتها الرقمية الى شرح موجز لمعادلة رياضية تؤكد فيها في قولها: للرقم سره السحري وله النذر او البشائر، له العلامة والندامة.. له القيامة والسلامة، فالرقم ما هو بالرزايا والنوايا.. ص29) (.. حتى نكتشف ان مجموع الاعداد من(1) الى(13) يساوي العدد (91) هذه هي لعبة الكارثة. خاتمة القرن الدموي يوم 13 شباط شؤم الفاجعة) وتجمع الكاتبة وعيها الجدلي الشعري والفلسفي النفسي لتحرر حركة الفعل النصي من نقطة الرقم الى الاستمرارية في بناء استقلالية الكينونة وتشكل بؤر الدلالة الكلية في كثافتها الشعرية واسناد ذراع الضمير الجمعي(نحن): (هكذا نجمع احلام الشهداء الضحايا فنوصد باب الموت وكان علينا ان نقدم كل هؤلاء الحمائم الشهيدة لنحذف خطوة الموت عن هذا العراق.. ص29) وتظل الكاتبة تدور في فلك الاحلام، لتؤسس حياة الشخوص عبر حركة الحلم ومرويات الدوال في سلسلة عنونات تتمظهر بصور متداخلة ومتواشجة داخل بنية الحلم الكلية واستنطاق خطابها العام وتفصح مستويات بث الحلم وتأويلاته وتراكم رؤيات الانا الصادرة في محمولاتها الفلسفية عن شرعية الحنين والحماسة والالم والمرارة، وتتأسس عبر هذا الاشتغال بنية ثنائية تتضاد في دلالتها:ـ ( اقوم في العصف:/ أدون الماتم الاخيرة في اندحار الحضارة/ ثم: ابعثر الملجأ الناري في طاسة الاعمى فيبصر/ وارتب الصرخات على اصابع الشاهد الاصم فيسمع..ص42) وتتقدم نصوص الكتاب في بانوراما شعرية تحرص الكاتبة على ارسالها عبر عنونات شعرية تبث محمولات العاطفة والحلم واستاطيقيا الرؤية واقانيم الرؤيا ومهيمنات الذاكرة وكشوفات الوعي الشخصي وجدليته مع العالم: (وتقراني الحمائم والسنونوات العائدة والقطا../ كتاب، انه نفس كتاب الالم.. كتاب احلامهم/ لكنه ليس ازرق بلون الحزن/ بلغة غريبة اسمعهم يتحدثون../ لغة لها رنين بلور ونكهة ربيع لم يولد..ص49).

حوارات : الروائية العراقية الدليمي: الكتابة وطن لا يمكن احتلاله
الناشر في عرار اسرة التحرير في 2009/4/4
الثقافي ما الذي قدمته لكم كمبدعين عراقيين، موضوعتا الحصار والحرب، وهل استدعتا أشكالَ تعبير وبنى فنية خاصة بهما. وهل يجيء كتاب ضحكة اليورانيوم ضمن هذه التجربة؟
- أستطيع القول إن معايشة الخراب تدمر المخيلة إلى حد ما، إذا طال الأمد، لكنها تثري تجاربنا وتعزز إيماننا بقوة الإنسان الفرد في مواجهة مصيره خارج الحشد ودوغماء القطيع. الحصار كان عملاً إرهابياً مزدوجاً بمشاركة من سلطة قامعة وقوى خارجية متوحشة، مكابدات الناس للجوع والعوز في أغنى بلد نفطي كانت مفارقة تراجيدية نتجت عن مغامرة سياسية كارثية على المنطقة كلها، دمرت البلد والبشر والغد، وما نزال ندفع ثمنها أمراضاً مزمنة وتشرداً واحتلالاً قضى على ما تبقى من العراق.
حاول بعضنا ابتكار أساليب تعبير وبنى فنية مغايرة للكتابة عن الكارثة، وكتجربة خاصة لديّ، ارتكزتُ على تقديم خطاب للحياة يواجه خطاب الموت والإبادة.
في كتابي ضحكة اليورانيوم ، جربت أن أقدم صورة غير نمطية للضحايا في حرب التجويع والإبادة التي تعرضنا لها من الداخل والخارج، لذا عمدت إلى استحضار أحلام الأطفال الضحايا الذين قُتلوا في ملجأ العامرية، وجعلت كل طفل منهم -وهم نتاج حرب ممن ولدوا خلال الحرب العراقية الإيرانية- يروي حلمه المجهض عن نفسه وطموحاته، ويصور لنا ما كان يمكن أن يصبح عليه لو لم يُقتل في حرب الكبار من مهووسي السلطة ومهووسي الهيمنة على العالم، والعمل ليس رواية ولم يكن وثيقة أو مقالة أو قصيدة، إنما كان نصاً حراً مفتوحاً، ينطوي على مزيج من أجناس أدبية متعددة، استلهمتُ فيه بعض تجارب الجاحظ والتوحيدي والنصوص الصوفية في خروجها على التقليد السائد، وعمدتُ إلى هذا الجنس الأدبي الهجين ليقول بالنص والوثيقة والرؤيا ما تعجز عنه الرواية في سياقاتها المألوفة، فتجربة الموت والنهوض لمتابعة الحلم تستدعي أسلوباً مفارقاً لسردها.
الثقافي أسميتِ ضحكة اليورانيوم : مروية . ماذا تعني هذه التسمية، وهل لها جذور عربية، وإلى أي مدى يتعالق الكتاب مع الوثائقي، خصوصاً وأنكِ شاهدة على الأحداث فيه؟
- أردت بالتسمية التمييز عن الرواية، إذ يروى المتن في المروية بطرائق مختلفة ومتعددة، منها الوثيقة التي أضيفت إلى المتن السردي، والمقاطع الشعرية والقص التقليدي، والرؤيا والتعليق المتداخل من الراوية - الكاتبة، وقد استفدت من التراث العربي الكلاسيكي في سرديات الجاحظ وأبي حيان التوحيدي والنص الصوفي الرؤيوي، مما جعل الكتاب الذي أعده شهادة على واقعة عشتها يتعالق مع الوثائقي إلى حد كبير، حتى غدت الوثيقة مرتكزاً أساسياً في سرد التجربة الواقعية ضمن مروية تعتمد عنصر التخييل في فصول سرد الضحايا لأحلامهم المضاعة. هي تجربة عشتها باستمتاع كبير؛ لأني خرجت فيها على الحدود الصارمة للأجناس الأدبية المتداولة، بدءاً من الاسم وانتهاءً بالمبني الحكائي الفسيفسائي.

مثالى على البنى الجديدة غير المسبوقة كتابى "ضحكة اليورانيوم" الذى أطلقت عليه اسم "مروية" وهى تسمية أشمل من مسمى رواية وتمنحنى حرية التحرك فى المجال الرؤيوى والوثائقى ومجال حضور صوت المؤلفة الذى هو أسلوب عربى سائد فى المرويات الجاحظية وغيرها، والعمل ــ المروية يستدعى علامات الموروث الإسلامى والرافدينى وشفرات العصر الراهن استخدمت فيه الشهادة الشخصية والوثيقة والرؤى والأحلام وكنت مشاركة فى الحدث وشاهدة، وهذه إحدى ميزات الإبداع العربى فى عصوره النيرة بخاصة فى القرنين الثالث والرابع الهجريين.

أردت فى هذا الكتاب الذى يدون واقعة "العامرية" من خلال أحلام ثلاثة عشر طفلاً من الضحايا أن أرد على الموت الأمريكى الحضارى بصيغة نص يمزج بين معطيات الحضارات العراقية كلها مستخدمة رمزية الأعداد والأسماء فى تراثنا الإسلامى والرافديني، حيث وضعت على لسان الضحايا أحلاما يقاومون بها الموت بإدامة حلم الحياة كرد على مقولة منظرى الثقافة الغربية عن موت الحلم الإنسانى والتبشير بالعدم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...