ملجأ العامرية Amriya Shelter

ملجأ العامرية أو الفردوس أو رقم خمسة وعشرين هو ملجأ من القصف جوي بحي العامرية، بغداد، العراق، قصف أثناء حرب الخليج الثانية. فقد ادت احدى الغارات الاميركية يوم 13 فبراير 1991 على بغداد بواسطة طائرتان من نوع أف-117 تحمل قنابل ذكية إلى تدمير ملجأ مما ادى لمقتل أكثر من 400 مدني عراقي من نساء واطفال. وقد بررت قوات التحالف هذا القصف بانه كان يستهدف مراكز قيادية عراقية لكن اثبتت الاحداث ان تدمير الملجا كان متعمدا خاصة وان الطائرات الاميركية ظلت تحوم فوقه لمدة يومين
The Amiriyah shelter or Al-Firdos bunker was an air-raid shelter ("Public Shelter No. 25") in the Amiriyah neighborhood of Baghdad, Iraq. The shelter was used in the Iran–Iraq War and the Gulf War by hundreds of civilians. It was destroyed by the USAF with two laser-guided "smart bombs" on 13 February 1991 during the Gulf War, killing more than 408 civilians.

السبت، 18 ديسمبر، 2010

"تراتيل الوأد" رواية لجاسم الرصيف

مجلة افق الثقافية
أفق : الجمعة 28 يوليو 2006
رواية سوريالية لجاسم الرصيف قراءة الكاتبة مي أحمد

النسخة التي بين يدي من الرواية هي طبعتها الثالثة الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت 2004. غير أن غلافها الأخير يقول أنها صدرت في طبعتها الأولى عام 1992 وفازت بجائزة الرواية الأولى في العام 1994, ولست أدري هل كان كل ذلك داخل العراق أم خارجه.. فأنا أعرف أن هذه الرواية قد أحالت مؤلفها جاسم الرصيف إلى السجن لمدة عشر سنوات ومنذ ذلك التاريخ لم أعد أعرف عن الرجل إلا نتفا من الأخبار من هنا وهناك. الحمد لله على كل حال وأي حال.

سأقدم قراءتي لهذه الرواية التي تقع في 310 صفحة من القطع المتوسط. وليسمح لي القارئ الكريم فهي قراءة مليئة باسقاطاتي الذاتية فقد كنت في الموصل أثناء أحداث هذه الرواية. وفيما بعد في بغداد كي يكتمل مشهد المأساة أمام عيني.
لقراءة المقالة بالكامل هنا
http://ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=article&sid=3228
شهادتي على وقائع الحرب :
يسرد جاسم الرصيف في وقائع اليوم الأول للحرب كيف أن الحيطان اهتزت ورشقهم نثار الزجاج المتطاير بالعديد من الجروح.
في نفس تلك اللحظة كنت أنا نائمة في الطابق الخامس من فندق نينوى ابروي صحوت على صوت طرق عنيف على الباب, حين فتحت الباب كانت الهندية المس كانجي مديرة استقبال الفندق تطلب مني بهلع أن أنزل إلى الملجأ, صرخت بوجهي بالإنكليزية : حرب.. حرب, لقد بدأت الحرب.
الضربة الأولى على مدينة الموصل كانت حين أغارت القاصفات القادمة من قاعدة إنجرلك التركية على مخازن الذخيرة والعتاد العسكري العراقي في بادوش فأحالت الحياة في الموصل خلال العشرة أيام المقبلة إلى كابوس مرعب.. كل عدة دقائق يثور كدس عتاد وينفجر مزلزلا الأرض تحت أقدام كل من في الموصل.
عند الساعة الثانية صباحا.. أغارت نفس الطائرات على محطة تلفزيون الموصل وضربت شبكة المايكروويف ومنظومة الكيبلات المحورية, لتعطيل كل الاتصالات المدنية والعسكرية.
بعد عشر ساعات.. وكانت الواحدة ظهرا في اليوم الثالث من الحرب, رأيت القاصفة العملاقة تطير بحماية أربع طائرات مقاتلة صغيرة الحجم.. وقفت فوق سايلو حبوب الموصل وأفرغت حمولتها.
وحين صحونا صباحا في اليوم الثامن من الحرب.. وجدت القاصفة قد أفرغت حمولتها فوق الدائرة البديلة التي كنت قد أرسلت من بغداد لشغلها طيلة مدة الحرب, محيلة أياها إلى حفرة بعمق حوالي 15 مترا, وكان ذلك مقصودا, فقد ظن القاصفون أننا ربما نمتلك طوابق تحت الأرض نخفي بها الأجهزة الثمينة التي هربنا بها من بغداد لإخفائها في أماكن بعيدة آمنة.
نحن دائرة مدنية لا علاقة لنا بالعسكر إطلاقا.. لكني بعد أربع ساعات من قصف دائرتي وجدت ضابط استخبارات عسكرية يسلمني ورقة فيها أمر من العاصمة بترك كل شيء على حاله والعودة إلى بغداد.
ولن أحكي لكم عن مأساة العودة إلى بغداد بقطار الليل وتحت القصف فتلك حكاية أخرى.
حين وصلت إلى بغداد في الثامنة صباحا.. كانت خالية إلى حد الرعب.. ولم يكن يشغلها غير أعمدة الدخان.
سيارة شرطة النجدة نقلتني إلى بيت أهلي فوجدته مقفلا.. وورقة ملصقة على زجاج النافذة تخبر أنهم سافروا إلى أهلنا في كركوك. حملتني السيارة إلى بيت أهل زوجي.. وجدته مقفلا أيضا كانوا قد غادروا إلى مدينة الشامية.. أما زوجي فقد كان جنديا وحدته في مدينة ميمك على الحدود العراقية الإيرانية.
عدت إلى بيتي, طرقت أبواب شارعنا بيتا بيتا.. ولم أجد فيها أحدا. عدا بيت في نهاية الشارع تشغله سيدة مسنة وولدها جندي وحدته في بغداد لذلك هو يأتي إلى البيت كل ثلاثة أو أربعة أيام.
هل يمكن أن تكون هناك كلمات تصف حال الإنسان عندما يشغل المدينة وحيدا.. لا ينتظر غير غارة الغروب أو غارة الفجر.. بلا ماء أو كهرباء أو غاز أو نفط؟
عشت لأكثر من أسبوع فقط على الجزر المبروش.. حين يأتي وقت الوجبة.. أبرش جزرة في صحن وآكلها بالملعقة وأشرب بعدها كوب ماء. وكنت موقنة أنني سأتحول ذات يوم إلى أرنب, إما بسبب الحرب, وإما بسبب الجزر.
منطقتنا السكنية مليئة بالمواقع التي يجب قصفها.. غير أني لن أشهد ليلة مدمرة من الرعب مثل تلك الليلة التي أغاروا فيها على فرع أبو جعفر المنصور للحزب.. كان رعبا يفوق أي تصور وخارجا عن كل حدود الإدراك.
في صباح اليوم التالي بحثت عن دائرتي.. وجدتهم يشغلون الملجأ رقم (..) المجاور لملجأ العامرية.. انتظمت للعمل معهم أثناء النهار.. وفي الليل كنا ننام في الملجأ أيضا. مع العوائل التي كانت تأتي للاحتماء من هول تلك الليالي.
قبل عشرين ساعة من قصف ملجأ العامرية كنا قد علمنا (أن السيد الرئيس وبصحبته ضيفه الروسي بريماكوف) قد باتا الليلة الماضية في ملجأ العامرية.
من هو بريماكوف؟
ولد بريماكوف في مدينة كييف بأوكرانيا سنة 1929 وتخرج من معهد موسكو للدراسات الشرقية سنة 1956 وعمل في راديو موسكو/ قسم البلدان الأجنبية. ثم حصل على الدكتوراه في الاقتصاد سنة 1959. درس اللغة العربية وأجادها ويتكلم اللهجة العراقية الدارجة بشكل متقن. قضى بريماكوف فترة الستينات في المنطفة العربية مراسلا لصحيفة برافدا وعميلا لوكالة مخابرات (كي جي بي) وتعرف عن قرب على معمر القذافي وصدام حسين.
عند عودته من المنطقة العربية صار عميدا لمعهد الدراسات الشرقية حتى عام 1985 أما في العام 1990 فقد صار بريماكوف مستشارا للرئيس غورباتشوف الخاص للشؤون الخارجية.. في تلك الفترة الحرجة من عمر الاتحاد السوفيتي قبل انهياره.. حيث كان التنسيق في كل المجالات بين الروس والأمريكان في أعلى معدلاته لأول مرة في تاريخ العلاقة بين البلدين .
في تلك الزيارة أراد بريماكوف الذي يقوم الآن بدور مبعوث أمريكي لصدام لإقناعه بإعطاء أوامر عسكرية إلى الجيش العراقي تأمره بالانسحاب من الكويت.
لكن صدام وكالعادة كان ممتطيا صهوة عناده.. وليكن ذلك نارا وشرارا فوق رؤوس الخلق, يشجعه على ذلك علمه أنه فتى الأمريكان المدلل وأنه حتى لو عاندهم فلن يضحوا به, الظرف الدولي كان دقيقا وهم محتاجون لوجوده لضبط منطقة الخليج خلال الفترة اللاحقة التي سينهار بها الاتحاد السوفيتي.
كانوا من تحليلهم لشخصية صدام, يعرفون أنه (بطل) مادامت التضحية بدماء الناس وأرواحهم ولكن إذا وصل الخطر إلى دمه أو روحه فما أكثر التنازلات المذلة التي يقدمها والتي كان يسميها (مبادرات).
قرر الأمريكان أنه للحصول على (مبادرة) من صدام يسحب بموجبها الجيش العراقي من الكويت, أن يضعوه وجها لوجه أمام الموت (موته الشخصي هو نفسه). أرسلوا له بريماكوف ليفاوضه في الانسحاب.. وحين عاند.. قصفوا له ملجأ العامرية الذي كان ينام فيه مطمئنا ليلة البارحة.
في اللحظة التي قصف بها ملجأ العامرية هرولنا ركضا خارج ملجأنا.. كنا نعتقد أننا سنقصف أيضا. وفي تلك اللحظة.. رأينا صدام وبريماكوف قد وصلا إلى الموقع حتى قبل أفراد الدفاع المدني.. وقبل أن يتكاثر الناس في المكان حملتهم السيارة العسكرية وغادرت إلى مكان مجهول. لقد كانا ينامان في تلك الليلة في ملجأ آخر من تلك الملاجئ الكثر المنتشرة حول القرية الرئاسية.
بعد ثلاثة أو أربعة أيام أطلق القائد (مبادرة) دعت الجيش العراقي إلى الانسحاب.. فانسحب أولاد الخايبة بشكل غير منظم.. ومن يتفرج على البومات صور الانسحاب يدرك أي جريمة لا مسؤولة ارتكبها قائد أحمق بحق جيش مؤدلج مغلوب على أمره.
الآن.. وبعد خمسة عشر عاما على جريمة ملجأ العامرية.. يجب أن نسمي الجناة ونحكي قصتهم, قصة الدم البارد الذي أحرق ما يزيد على ألف إنسان إلى حد التحجر من شدة التفحم, لإرغام أحمق على اتخاذ قرار. ولا تصدقوا الهراء الذي تناقلته وسائل الإعلام عن الاستهداف الخطأ للملجأ. كل شيء كان قد تم وفق خطة مدروسة بإتقان.
وعودة إلى جاسم الرصيف ورواية تراتيل الوأد, لا نملك ونحن نتذكر كل ذلك غير أن نردد مع جاسم الرصيف:
وصب للقشعام قهوة وورث له جكارة
وصب للقشعام قهوة وورث له جكارة
وصب للقشعام قهوة وورث له جكارة


د. مي أحمد/ كاتبة عراقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...